المدني الكاشاني
340
براهين الحج للفقهاء والحجج
فالهدي يوم النّحر واجب على المستطيع فالوجوب حاصل من زمان حدوث الاستطاعة وإن كان متعلَّقه أعني الهدي يوم النّحر وهو الوجوب التعليقي . وحينئذ يمكن أن يجب البدل أعني الصّيام قبل زمان الهدى أيضا ولا يلزم تقدّم وجوب الصيام على وجوب الهدي كما لا يخفى . هذا محصّل كلامه وإن كان مفصّلا ومشروحا في المقام مع الإشارة إلى ما سبق منه في أوائل تقريراته . وفيه أوّلا ما عرفت في المسئلة الخامسة من هذا الكتاب من منع الواجب التعليقي وإنّه في الواقع عين الواجب المشروط فالوجوب المطلق لا يحصل إلَّا بعد ادراك الزّمان فكما إنّ الحجّ مشروط بالاستطاعة فكذلك مشروط بإدراك موسم الحجّ فإن حصل له نفقة الحجّ ثمّ مات في موسمه ينكشف عدم الاستطاعة وهكذا وجوب الهدي مشروط بإدراك يوم النحر فإن مات قبل يوم النّحر ينكشف عدم وجوبه عليه . لا يقال لا إشكال في إطلاق الوجوب قبل إدراك زمان متعلَّق الحكم مثلا يقال على المستطيع انّه واجب الحجّ وإنّ الهدي واجب على الحاج ولو قبل يوم النّحر وهكذا يقال صلاة الظهر واجبة مع عدم ادراك وقتها . لأنّه يقال إطلاق الوجوب عليه انّما هو بملاحظة الوجوب المشروط وهو حاصل قبل تحقّق الشّرط مثلا من لم يكن مستطيعا أيضا يجب عليه الحجّ أن استطاع والصّلوة واجبة على الشخص إن أدرك الزّوال والهدي واجب على الحاج إن أدرك يوم النّحر وهكذا في كلّ الأمثلة وقد أشبعنا الكلام في الوجوب التعليقي في المسئلة الخامسة فراجع . وثانيا على فرض تحقق الوجوب التعليقي فهو نافع لوجوب مقدّماته مثلا يجب تهيّة أسباب السّفر على من استطاع للحجّ وتهية مقدّمات الهدي قبل يوم النّحر وامّا الصّيام فهو واجب بعد عدم التمكَّن من الهدي يوم النّحر وبعد لم يتحقّق موضوعه وهو العجز عن الهدي والحاصل انّ وجوب الصّيام موقوف على تحقق عدم التمكَّن عن الهدي لا على وجوب الهدي فلا ينفع الوجوب التعليقي هنا كما لا يخفى . وثالثا التفصي عن الإشكال ليس منحصرا في فرض الوجوب التعليقي كما زعمه بل